الشيخ علي النمازي الشاهرودي
291
مستدرك سفينة البحار
وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، وأسلمت أم الفضل وأسلمت ، وكان العباس يهاب قومه ويكره أن يخالفهم وكان يكتم إسلامه ، وكان ذا مال كثير متفرق في قومه ، وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ، وكذلك صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا . فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كتبه الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا . قال : وكنت رجلا ضعيفا وكنت أعمل القداح أنحتها في حجرة زمزم ، فوالله إني لجالس فيها أنحت القداح وعندي أم الفضل جالسة ، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طنب الحجرة ، وكان ظهره إلى ظهري فبينا هو جالس إذ قال الناس : هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وقد قدم . فقال أبو لهب : هلم إلي يا بن أخي فعندك الخبر . فجلس إليه والناس قيام عليه ، فقال : يا بن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ قال : لا شئ والله إن كان إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس . لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيئا ولا يقوم لها شئ . قال أبو رافع : فرفعت طرف الحجرة بيدي ثم قلت : تلك الملائكة . قال : فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة ، فثاورته فاحتملني وضرب بي الأرض ، ثم برك علي يضربني وكنت رجلا ضعيفا . فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فأخذته فضربته ضربة فلقت رأسه شجة منكرة ، وقالت : تستضعفه إن غاب عنه سيده . فقام موليا ذليلا ، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتله ، ولقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثة ما يدفنانه حتى أنتن في بيته وكانت قريش تتقي العدسة كما يتقي الناس الطاعون ، حتى قال لهما رجل من قريش : ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه ؟ ! فقالا : إنا نخشى هذه القرحة ، قال : فانطلقا فأنا معكما فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه . ثم احتملوه فدفنوه